معاناتي مع الشهوة
رسالة تسلط الضوء على أسباب الشهوة
ومخاطرها وطرق علاجها
زيد بن محمد الزعيبر
* دراسة عن حجم الجرائم الجنسية في بعض المجتمعات:
في دراسة قام الباحث محمد بن عبدالله بن علي المنشاوي بعنوان "جرائم الإنترنت في المجتمع السعودي" جاء أهم النتائج التي خرج بها الباحث ما يلي: أن حجم الجرائم الجنسية والممارسات الأخلاقية التي يرتكبها مستخدمي الإنترنت في المجتمع السعودي هي : ارتياد المواقع الجنسية ويرتكبها ( 5341 ) مستخدم ، أو ما نسبته (54.3%) من مجموع المشاركين في الدراسة الميدانية، (1675) مستخدم أو ما نسبته (19.2%) طلبوا مواد إباحية منها ، (1791) مستخدم أو ما نسبته (18.3%) اشتركوا في القوائم البريدية الجنسية ، (235) مستخدم أو ما نسبته (2.4%) أنشئوا موقعاً جنسياً ، (410) مستخدم أو ما نسبته (2.8%) شُهِّرَ بهم ، (428) مستخدم أو ما نسبته (4.4%) شُهِّر بأقارب لهم ، (4055) مستخدم أو ما نسبته (41.2%) استخدموا البروكسي لتجاوز المواقع المحجوبة، (1660) مستخدم أو ما نسبته (11.8%) استخدموا برامج إخفاء الشخصية لإرسال البريد الإلكتروني، (1153) مستخدم أو ما نسبته (11.7%) انتحلوا شخصية الآخرين أثناء التصفح أو استخدام البريد.
* قصة في العفة :
هذه القصة حدثت لشاب في العشرين من عمره، ومنذ وقت قصير : هو مؤذن مسجد، ويحفظ القرآن ، وعرف بحسن الخلق والأدب ، أعطي شيئاً من الوسامة والرجولة والجمال ، كانت الليلة ليلة خميس , وكان قد خرج صباحاً لزيارة جده وجدته في قرية قريبة من مدينته ، ومن شباب جدة على الشاطئ الغربي ، فقد خرج مع مجموعة من الشباب إلى قرية يقيم فيها جده وجدته ، خرجوا لتوزيع التمور على العوائل الصغيرة ، وتوزيع المعونات ، ودعوة الناس بتوزيع الأشرطة والكتيبات هناك ، ولما انتهت مهمتهم رجعوا هم ، وبقي هو عند جده وجدته ، ولما حان وقت النوم أراد أن ينام في المجلس ، فقال له جده: إذهب ونم في الغرفة الخلفية من المنزل حتى لا يزعجك الأطفال ، وسأوقظك لصلاة الفجر ، فذهب صاحبنا إلى تلك الغرفة وافترش فراشه ، وذكر الأذكار ونام، وكان عند بيت جده خادمة صغيرة في السن ، بارعة في الجمال ، فلما جاءت الساعة الثانية يقول: أحسست بالباب يغلق ويفتح عدة مرات ، فلم أهتم بذلك ، كنت أظن أنني في حلم ولست بيقظان ، وفجأة وبدون مقدمات ، وإذا بشخص قد نام بجانبي ، واحتضنني ، وبدأ يوجه لي القبلات ، فماذا حدث ؟!!!
تخيل نفسك أخي في هذا الموقف ، وهذا الإمتحان ، والابتلاء العظيم ، لا أحد يراك ، ولا أحد يسمعك إلا السميع البصير ، فهل ستجعله أهون الناظرين إليك ؟!!!
فمان كان من صاحبه إلا قام من فراشه ودفعها بقوة ، وصفعها صفعة على وجهها ، ثم لبس ثوبه ، وذهب إلى المسجد خائفاً وجلاً ، وجلس يبكي حتى أذن الفجر ، فلما أصبح الصباح أخبر الشاب خاله بما حدث ، وتم تسفير الخادمة في أقل من أسبوع ، ويقول من روى لي الخبر ونقله ، وكنت قد لا حظت المرض على صاحبي بعد هذه الحادثة من شدة الموقف ، ومن شدة خوفه من الله ؟ ولا زلت أسأله وألح عليه بالسؤال حتى أخبرني بالخبر، وأقسم علي ألا أخبر به أحداً ، يقول من نقل الخبر: والله ما نقلته إلا للمصلحة .
* ثمرات العفة:
* إقامة المروءة.
* صونُ العرض.
* حفظ الجاه.
* محبة الخلق.
* راحة البدن.
* قوة القلب.
* طيب النفس.
* نعيم القلب.
* انشراح الصدر.
*الأمن من مخاوف الفساق والفجار .
* المهابة التي تُلقى له في قلوب الناس وانتصارهم وحميتهم له إذا أُوذي أو ظُلم.
* بعد شياطين الإنس والجن عنه.
* ذوق حلاوة الطاعة والإيمان .
* رسالة :
وفي الأخير أوجه إليك أخي هذه الرسالة:
أخي على طريق الحق :
لماذا نحرم أنفسنا من الشهوات وما أكثرها في زماننا هذا ؟
لماذا نجاهد أنفسنا ؟
لماذا تبح أصواتنا دعوة لله جلا وعلا ؟
لماذا نصرف أموالنا في طاعته ؟
لماذا نغض أبصارنا ؟
لماذا نحفظ أسماعنا عن الحرام ؟
لماذا نطعم الطعام ؟
لماذا نكثر من الخيرات بشتى أنواعها وصورها ؟
لماذا كل هذا ؟
الإجابة واحدة وهي في قوله عزوجل: (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً)
أخي: يظن أصحاب الشهوات والمعاصي أنه ليس في أنفسنا توقٌ ولا شوقٌ إلى هذه الشهوات ؛ بل والله إن في أنفس الصالحين شوقاً إلى كثير من الشهوات أياً كانت هذه الشهوات!
لكن: ما الذي يردع الصالحين ويمنعهم؟
إنه الخوف من الله عزوجل الذي يصنع وكفى !
قال أبو سليمان الداراني رحمه الله : أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله تعالى وكل قلب ليس فيه خوف هو قلب خَرِب.
وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: ( وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن ) وكان يمسك لسانه ويقول: ( هذا الذي أوردني الموارد ) إنها موارد الصدق والإيمان التي أوصلتك إلى جنة الرحمن.
ولعلنا أن نختم: وما النتيجة وما الثمرة من هذا الخوف والوجل . . .
قال ربنا الرحمن: (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً{11} وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً{12} مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً{13} وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً{14} وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا{15} قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً{16} وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً{17} عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً{18} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً{19} وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً{20} عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً{21} إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً{22} ).
أخي الموفق: لك أن تتأمل في هذا الخطاب الرباني الكريم. . .
( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ) .
نعم . . . هذا جزاء ما صبرتم على طاعة ربكم . .
جزاء ما تكلمتم ونصحتم وأنكرتم وأمرتم. .
جزاء محافظتكم على صلواتكم . .
جزاء على ما بذلتم من أموالكم وفعلتم وقدمتم وتحركتم . .
جزاء على كل خير بذلتموه في هذه الحياة الدنيا . .
( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ) .
هنيئاً لكم أيها الرجال بهذا الجزاء ، وبهذا العمل الصالح ، وبهذا السعي المشكور ؛ بل هنيئاً لكم بهذا الوعد الكريم الذي قال فيه ربنا العظيم : (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .
الخائفون بحق هم الذين إذا سمعوا آيات الله تُتلى وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تروى ؛ لانت قلوبهم واقشعرت جلودهم وانهمرت دموعهم (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) .
ورحم الله من قال:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعيةٌ إلى الطغيان
فاستحِ من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني
لله درُّهم من رجال عظماء صنعهم الإسلام وكفى!
فكن أخي الكريم . . . يا من تقلب صفحات هذا (الرسالة) ممن حقق هذا المعنى الرجولي . . . فأنت محط الآمال، ومعقد الأماني، والأمة تنتظر دورك، والساحة تتسع للجميع.
الخاتمة:
أُخَيّ & اختي....
أختم حديثي إليك فأقول: أنت ابن الإسلام، ونشأت بالإسلام، وعشت للإسلام، فيا ترى هل ستنصر الإسلام؟
أُخَيّ....
إن أعظم انتصار تنصر به الإسلام هو ابتعادك عما يسيء للإسلام ، فلتنصر الإسلام بعفتك وصلاح ظاهرك وباطنك، واعلم بأنك أهلٌ لذلك.
أُخَيّ....
تذكر بأنك ابن الإسلام ، فهل سيفخر الإسلام بك ؟