الدراما التركيه
حققت الدراما التركية حضوراً لافتاً في الشهور الفائتة عربياً، بعد أن عرضت شاشة الـmbc مسلسلين مدبلجين باللهجة السورية: «سنوات الضياع» و«نور»، يذكر أن المشاهد العربي للمسلسلات المكسيكية التي تعرف إليها المشاهد العربي قبل عشر سنوات تقريباً. حيث يمتدّ المسلسل الواحد إلى أكثر من مائة حلقة، تدور حول قصة محورية غالباً ما تكون قصة حب، تنتهي نهاية سعيدة.
ولكنّ هذا الحضور الباهر للدراما التركية من خلال التأثر الكبير بشخصيات أبطاله يثير أسئلة كثيرة عن موجبات هذا التأثر بقصص مهلهلة وممطوطة في عُرف الدراما، هل يأتي ذلك من قبيل امتداد أثر المسلسل الشامي باب الحارة مثلاً ؟ لأن الدبلجة لم تكن باللغة العربية الفصحى.. بل باللهجة السورية على إثر المكاسب التي حققتها الدراما السورية في السنوات الأخيرة، حيث سحبت البساط من تحت الدراما المصرية التي استأثرت بالشاشات العربية زمناً طويلاً دون منافس.
فهل جذب المكان أبصار المشاهدين، وساعد على نجاح المسلسلين؟ أم أن جاذبية الممثلين نجحت في ولع الناس بهما ؟ أم أن فضولنا لمعرفة الحياة التركية كدولة مسلمة ارتبطنا معها قرابة أربعة قرون، تلتها فترة قطيعة دامت قرناً، وهانحن الآن نعيد اكتشاف الواقع التركي اجتماعياً.
ربما جاءت هذه الأسباب مجتمعة لتؤكد نجاحاً منقطع النظير للدراما التركية، فالمسلسلان حققا نسبة حضور عالية، تذكرنا بمسلسل باب الحارة، فقد انتشرت أغاني المسلسلين انتشاراً واسعاً، عبر أجهزة المحمول، وانتشرت في المكتبات صور الأبطال التي أقبل عليها المراهقون، وتسمّى كثير من المواليد الجدد بأسماء أبطال العملين، وأعلنت بعض المقاهي عن مواعيد بثّ الحلقات، وافتتحت محلات ومطاعم باسم المسلسل الأول، وانتشرت قمصان خاصة طبعت عليها صور للممثلين، إلى حدّ أن أحد أئمة المساجد أفتى بعدم جواز الصلاة لمن يرتدي قميصاً من هذا النوع. وجاء في خبر مأساوي أن شاباً سورياً انتحر بعد تأثره بأحداث المسلسل التركي «سنوات الضياع». ووجد الشاب معلقاً بحبل في منزل ذويه قبل أن يعثر في جيب بنطاله على رسالة بخط يده تؤكد أنه تأثر بالمسلسل. وانتشرت قصص طريفة عن إعجاب أعمى من جهة وغيرة عمياء من جهة أخرى أدت إلى الطلاق وخراب البيوت، وفك ارتباط مشاريع خطبة، ولم ينته الأمر، فقد غنّت مطربة ناشئة أغنية فيديو كليب دعت إليها بطل أحد المسلسلين ليكون البطل، ودعي أبطال المسلسلين إلى مقرّ الـ mbc في دبي، حيث استقبلتهم جمهرة من المعجبين من شرائح مختلفة. مما آثار حفيظة الممثلين السوريين الذي ساعدوا في عمليات الدوبلاج، وأضافوا إلى العمل الكثير، وتتحدث الأخبار عن موسم سياحي جيد تشهدها استانبول التركية التي جرت فيها الأحداث.