السرعة والمسافة
لنضرب مثالاً يجسد الفكرة : لو فرضنا ان المسافة بين مدينتين حوالي 1000كم . .. سيقطعها الإنسان راجلاً في 200 ساعة متواصلة تقريباً بسرعة 5 كم/ساعة .. بينما تقطعها الدراجة الهوائية في 50 ساعة بسرعة 20 كم/ساعة .. بينما تقطعها السيارة بعشر ساعات فقط بسرعة 100كم/ساعة ويقطعها القطار السريع الاكسبرس في 3.3 ساعة بسرعة 300 كم/ساعة ..
بينما الطائرة تقطعها بساعة واحدة عندما تكون سرعتها 1000 كم/ساعة .. بينما طائرة الميراج على - سبيل المثال - تقطعها في 50 دقيقة بسرعة الصوت 1200كم/ساعة ..
وفي سرعة دخول مكوك الفضاء إلى الأرض ( 26000 كم/ساعة ) تُقطع المسافة بينهما بـ دقيقتين فقط .. وبأعلى سرعة اخترعها الإنسان هي سرعة سفينة الفضاء وتبلغ ( 54400 كم/ساعة ) تستغرق الرحلة بين المدينتين فقط دقيقة واحدة.
صورة لطائرة لحظة اختراق حاجز الصوت
المكوك الفضائي وهو يغادر الغلاف الجوي
وأخيراً لندع السرعة التقليدية ونحسب وفقاً لأسرع سرعة عرفها الإنسان إنها سرعة الضوءLightspeed وتعادل 1079252848كم/ساعة وتقطع المسافة بين المدينتين في 0.0000006 جزء من جزء من الثانية
أي أسرع من لمح البصر .. منها ندرك ما هي سرعة الضوء .. فدعونا نستخدم تلك السرعة الرهيبة والتي ( لو ) إستخدمها الإنسان جدلاً للسفر من بغداد إلى نيويورك والمسافة بينهما ( 10000كم ) بسرعة الضوء لقطعها فقط بـ 0.000006 جزء من الثانية أي أسرع من لمح البصر .. بينما لو استخدمت السرعة نفسها للسفر إلى القمر ومعدل بعده عن الأرض حوالي 381706 كم لقطعت المسافة بـ 0.0002 أي بثانيتين تقريباً
( إنظر للشكل المرفق )
الخط يوضح سرعة الضوء من الأرض إلى القمر وتستغرق حوالي ثانيتين
ولو سافر الإنسان بسرعة الضوء إلى الشمس التي تبعد عن الأرض بمتوسط 149600000كم
لاستغرقت الرحلة 0.08 أي ثمان دقائق فقط .. بينما الرحلة بين كوكب الأرض وأبعد كوكب في المجموعة الشمسية بلوتو ( 5900000000 كم ) على السرعة نفسها تستغرق 3:28 ثلاث ساعات و ثمان وعشرون دقيقة .. فلك أن تتخيل تلك المسافة البينية الهائلة بين كوكبي الأرض وبلوتو لدرجة أن السرعة التي ستقلك إلى نيويورك ( سرعة الضوء ) تستغرق معها لمح البصر بينما بين الكوكبين ثلاث ساعات وثمان وعشرون دقيقه
ولك أن تتخيل ضعفنا وحجمنا نحن سكان الأرض فلو سافر الإنسان بسرعة سفينة الفضاء كما أسلفنا وتبلغ ( 54400 كم/ساعة ) لاستغرقت الرحلة بين الكوكبين 65074 ساعة أي 2711 يوما
أي سبع سنين ونصف فقط للوصول إلى كوكب بلوتو
دعونا نسافر خارج النظام الشمسي إلى أقرب نجم إلينا وهو نجم ألفاقنطورس
Alpha Centauri
حيث يبعد حوالي 4.24 سنة ضوئية .. ونلاحظ أننا استخدمنا السنة الضوئية كوحدة قياس بدلاً من الكيلومتر وذلك لصعوبة استخدام الوحدة التقليدية لقياس المسافات بين النجوم وذلك لبعد المسافات بيننا وبين النجوم .. وعلى سبيل المثال إذا أردنا أن نعبّرعن المسافة بيننا وبين نجم الفاقنطورس بالكيلومتر فإن المسافة تعادل 4011040000000000000 0 كم
أي أكثر من 40 ترليون كم ( أي 40 مليون مليون مليون كم !! )
نجم الفاقنطورس كما يشاهد عبر التلسكوب
ونجم ألفاقنطورس مغمور وغير مشهور وغير مرئي بالعين المجردة لأنه من القدر الحادي عشر .. لذا لنقيس المسافة بيننا وبين نجم لامع مشهور نجم الشعرى اليمانية
Sirius
حيث تصل المسافة بيننا وبينه إلى 8.6 سنة ضوئية .. بمعنى آخر نحتاج للسفر إلى هذا النجم بسرعة الضوء الفائقة 8.6 سنة لنصل إلى نجم قريب منا بعده بالكيلومتر 8135600000000000000 0 كم
أي حوالي 81 ترليون كم.. جدلاً لو سافر الإنسان لهذا النجم بسرعة المكوك الفضائي لاحتاج إلى 102432514102 سنة أي 102 بليون سنة لبلوغ الشعرى اليمانية !! .. فأي مسافة هذه؟ وأي بعد هذا؟ وأي نظام يحيطنا؟ وأي سماء تظلنا؟
نجم الشعرى اليمانية ألمع نجم في السماء
لنترك نجم الشعرى اليمانية لأنه نجم قريب! .. وسنضرب مثلاً بعنقود الثريا المشهور Pleiades حيث يبعد عن الأرض 440 سنة ضوئية .. والكل شاهد نجم الثريا معلقة بالسماء وزينة .. ولكن ليس كلنا يدرك أن ما نشاهده من الضوء فيها عمره 440 سنة أي شع قبل 440 سنة وأستمر مسافراً بسرعة الضوء إلى الأفاق حتى وصل إلى أبصارنا ليقطع مسافة 4162400000000000000 000 كم أي 4162 ترليون كم ..
عنقود الثريا
تــــ ح ــــذير
أخي وأختي .. إذا شككت بهذه الأرقام حول المسافات والأبعاد والأحجام
للسماء الدنيا .. وخالجتك الظنون أخي\ أختي أن ما سلف مبالغ فيه وربما مخالف للواقع .. ننصحك ألا تكمل قرأة المقال فحتماً لن يُسعفك عقلك وخيالك للتدبر
لنقفز وندع نجوم مجرتنا مجرة التبانة
Milky way
( وهي بالملايين ونرى ( من ) أقرب المجرات لنا وهي مجرة المرأة المسلسلةAndromeda Galaxy
المجرة الوحيدة المشاهدة بالعين المجردة .. وتبعد عن نظامنا الشمسي حوالي 2.5 مليون سنة ضوئية .. بعبارة أخرى أنت تشاهد حدثاً في الماضي البعيد .. حدث قبل 2.5 مليون سنة وسار بسرعة الضوء ليقطع مسافة قدرها 2365000000000000000 0000000 كم أي 23 كدريليون كم ( أي مليار مليون مليار كم )
مجرة التبانة كما تخيلها العلماء بناءاً على معطيات رقمية راديوية
وهذه المسافة التي يطيش العقل بها لا تمثل إلا جارة قريبة لمجرتنا فكيف إذا تحدثنا عن مجرات تبعد عنا بليون سنة ضوئية كما اكتشفها مرصد
The Gemini South Telescope
في شيلي حيث يستغرق الضوء مسافراً من تلك المجرة حتى يصل إلينا بليون سنة ليقطع مسافة 9460000000000000000 000000000 كم أي ألف كدريليون كم ( أي ألف مليار مليون مليار كم )
مجرة المرأة المسلسلة عبر التلسكوب
فهذه الأبعاد الفلكية لا تمثل إلا جانباً من المسافات البينية بيننا وبين المجرات التي تعج بها السماء الدنيا حيث يقدر علماء الفلك عددها حوالي 100 بليون مجرة تسبح في بحر ( السماء الدني )
ومزيداً في الإيضاح لمن ضاقت به الأرقام والأحجام والمسافات فعجز أن يتصورها وحتى أن يتخيلها .. لنفترض أن المسافة بين كوكب الأرض والقمر ( 381706 كم ) تعادل ( جدل ) المسافة بين عينيك اليمنى واليسرى ( 10 سم ) فإن المسافة بيننا وبين الشمس ستصبح 39م .. والمسافة بيننا وبين كوكب بلوتو 1.5كم .. بينما بيننا وبين اقرب نجم إلينا 10508192169كم فما بالك بما هو أبعد من ذلك؟
والأمر كله بيد الله
الموضوع والارقام ماخوذه بتصرف طبعا من مقال لاستاذ جامعي