شكرا عزيزتي نقاء الروح على الإبداع في الطرح والتميز في اختيار المواضيع الجيدة التي تسلط الضوء ولو بشكل يسير على بعض المشاكل العاطفية التي يمر بها معظم الشباب والشابات في بداية حياتهم العاطفية. فكثيرا من الشباب والشابات يمرون بقصص يندى لها الجبين وتعتصر لها القلوب ألما وحزنا جلها يحصل تحت جنح الظلام. والأليم في هذا الأمر انه بسبب ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا نجد الشاب والشابة خصوصا يحترق عاطفيا ويعتزل الآخرين وينطوي بألمه وحزنه على نفسه حتى لا يقال عنه انه عاشق أو عاشقه. فيختار الألم والصمت على أن يتفوه بكلمة واحدة إلى والدية أو صديقة من اجل العون والمساعدة حتى لايكون محط السخرية و التوبيخ أو الشعور بالانحراج الشديد أمام الآخرين. وهذه القصة التي قمتي بسردها بلسان صاحبتها بشكل يحمل كثيرا من الألم والحرقة وروح الحب الصادق الذي ينبع من جوف قلب عاش مشاعر الحب الصادق لأول مره تجسد هذا الواقع الأليم. في رأيي المتواضع بعد قراءة هذه القصة الحزينة أن هذه الفتاة هي ضحية لعاداتنا وثقافتنا التي تحظر على الفتاة ولو بشكل غير مباشر وبدرجات متفاوتة من مجتمع عربي من أن تعيش الحب الصادق أمام مرأى ومسمع عائلتها. فهي اختارت الطريقة التقليدية بالزواج وهو أن يكون الخطيب صاحب سمعة وصيت جيد وعائلة محترمة ولدية وظيفة مرموقة الخ من المتطلبات التقليدية بالزواج التقليدي التي تكاد تخلو من أي مشاعر حب من قبل الفتاة لهذا الخطيب الذي تمت الموافقة علية لقناعتهم بامكانياتة كزوج يمكن له أن يسعد فتاتهم ولكن عندما صادفت هذة الفتاة الحب الحقيقي والمشاعر الفياضة بالحنان والدفء ووجدت فيه فارس أحلامها استيقظت من فكرة أنها تتزوج من شخص لا يربطها به إلا كلمة أعطيت له من قبل والدها. فمن هنا بدا الصراع العاطفي بين رغبتها في أن تعيش مع رجل أحلامها الذي تكن له كل معاني الحب الصادق العذري وبين أن تستلم للأمر الواقع الذي بين يديها وهي أنها مخطوبه لرجل آخر لا تحمل تجاهه أي مشاعر حب. فكيف لها أن تصارح أهلها؟ كيف لها أن تهرب من عشقها؟ كيف لها أن تتنكر لمشاعرها الصادقة؟ كيف لها ان تثق بمن تعشقه؟ هل هو فعلا شخص جدير بحبها لأنها قد تكون معرفتها به مجرد حلم عابر؟ كيف لها أن تقاوم رغبتها للتعرف عليه في النور وأمام أهلها في ظل رفض الأهل لأي شكل من أشكال هذه العلاقة في ظل وجود خطيب لديها؟ كل هذه قرارات صعبة تجعل من هذه الفتاة شمعة تحترق بنارها لتذوب أمام كل هذه القرارات الصعبة وترضخ للأمر الواقع وهو الخروج من حياة ذلك الشاب لتستقر تحت دكتاتورية الأمر الواقع. في نظري إن الزمن وحدة كفيل فقط بمعالجة جراحها وألمها وكذلك إعادة التفكير في مدى صدق مشاعرها تجاه ذلك الشاب. لان الحب عبارة عن حالة نفسية ممزوجة بسيل عارم من العواطف تجاه شخص نجسد فيه صورة جميله رائعة حالمة بأنه الكمال والحلم الأبدي الذي يجعل من حياتي وردة سعيدة طوال العمر. ولكن قد تكون هذه الصورة التي تجسدها هذه الفتاة تجاه حبيبها قد لا تعكس بالضرورة الواقع الحقيقي لذلك الشاب فقد تكون نظرتها إليه عبارة عن النظرة فقط إلى نصف الكوب المملوء بالماء فتجعل من أخطاءه عثرات ومن شماتته حلما. فتزين كل أعماله وتصرفاته حتى لو كانت خاطئة لان القلب إذا هوى زين لصاحبة كل شي وجعل منه شخص تابع لعواطفه التي قد تكون تتناقض بشكل قطعي مع العقل. فكثيرا ما نسمع بحالات انتحار بسبب أن شخص فقد عشيقته وهذا يحصل كثير في المجتمعات الغربية ولكن نحن بما أن ثقافتنا إسلامية تنص على الإيمان بالقضاء والقدر وهو أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطاك وما أخطاك لم يكن ليصبك وكذلك وعسى تكرهوا شيئا وهو خير لكم. فمن هذا المنطلق ومن هذه الثقافة الإيمانية تهون علينا مصائبنا عند فقدان اعز الناس علينا لأننا باختصار نؤمن بقضاء الله وقدرة. في الختام ارجوا عزيزتي نقاء الروح أن تتقبلي مروري هذا وهو عبارة عن أول مشاركة لي في هذا المنتدى ولكم خالص حبي وتقديري,,,
المسافر