الإخلاص في العبادة
والكلام في العبادة أولاً ثم في الإخلاص .
أولاً:- العبادة
العبادة في اللغة , هي , غاية التذلل والخضوع والانقياد , ولذلك لا يستحقها إلا المنعم الأعظم الحقيقي جلت قدرته , ولكن لوجود إبليس والهوى والنفس والدنيا يقال ان العبادة تشمل كل سلوك فبعضهم يعبد شخصاً , وبعضهم يعبد هواه , وثالث يعبد الله الحق الواحد الأحد , وقد صدر عن الشارع المقدس ما يشير إلى هذا :-
1- قوله تعالى :{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ...} الجاثية /23
2- وقوله تعالى :- { اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ....}التوبة / 31
3- وقوله تعالى:- {... وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } التوبة / 31 .
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) :{من أطاع رجلاً في معصية الله فقد عبده } .
ثانياً :- الإخلاص
بما ان العبودية تمثل علاقة بين العبد والمعبود , فالعبودية بين الإنسان والله تعالى يجب ان تكون بالإخلاص لله وحده لا شريك له , فيكون مصداقاً لقوله تعالى : { وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.... } البينة/5 .
فالإخلاص هو الحجر الأساس في كيان العقائد والشرائع , وهو الشرط الأساس والواقعي في صحة وتزكية العمل , وتطهيره , وتنقيته, وقبوله عند الله تعالى فيكون جزاء العامل , رحمة الله ونعمته , والخلود في جَنّاته , فيكون مصداقاً لقول أمير المؤمنين(عليه السلام): {طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء , ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه , ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه , ولم يحزن صدره بما أعطي غيره} .
معنى الإخلاص
قلنا سابقاً ان حقيقة الإخلاص من أسرار الله تعالى , أما الإخلاص في اللغة فهو التمحيص والتصفية والتجديد والتخليص , والإخلاص في الطاعة هو ترك الرياء وتجريد النفس عن طلب المنزلة في قلوب الناس.
وقد استعمل الشارع المقدس بعض المعاني للدلالة على الإخلاص بالمعنى الظاهري بالمطابقة أو الالتزام , منها :
1- الإخلاص ضد الرياء . فهو ترك الرياء
ويشهد لهذا ما ورد عن الإمام الرضا(عليه السلام) عن ابائه عن جده أمير المؤمنين (عليهم السلام) :{الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم , والعلم كله جهل إلا ما عمل به , والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً, والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له } .
2- الإخلاص هو التوحيد